محمد بيومي مهران
248
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بِالْوادِ » « 1 » ، ولعله - فيما يرى البعض - وادي القرى « 2 » ، أحد الأودية التي تتخلل سلسلة جبال حسمى ، ومن بينها جبل إرم ، والذي يسمى الآن « رمّ » ، ويكوّن الحد الشمالي للحجاز ، وعنده يوجد الكثير من الماء « 3 » ، أضف إلى ذلك أن ياقوت قد ذكر جبلا سماه « جش إرم » - عند أجأ أحد جبلي طيء - أملس الأعلى ، سهل ترعاه الإبل ، وفي ذروته مساكن لعاد وارم ، فيه صور منحوتة من الصخر « 4 » ، ورغم أن ياقوت قد فرق هنا بين عاد وإرم ، وجعلهما قومين ، إلا أن « الواو » هنا ربما كانت زيادة من الناسخ « 5 » ، ومنها ( رابعا ) وجود أسماء محلات أخرى ، عثر فيها على نقوش وتماثيل ، وصفت في الكتب العربية بأنها مساكن قوم عاد « 6 » . ومنها ( خامسا ) أن حفائر « هورسفيلد » في جبل « رم » - على مبعدة 25 ميلا إلى الشرق من العقبة - وكذا حفائر « سافينياك » واكتشافات « جليدن » ، قد أثبتت أن هذا المكان هو موضع « إرم » ، الوارد ذكره في القرآن الكريم ، وقد حلّ به الخراب قبل الإسلام ، ومن ثم فلم يبق منه عند ظهور الإسلام غير « عين ماء » كان ينزل عليها التجار ورجال القوافل الذين كانوا يمرون بطريق « الشام - مصر - الحجاز » « 7 » ، بل قد يفهم من نص « لأبي شامة » ، أنه في الفترة التي كان الصليبيون يحتلون فيها حصن « الكرك والشويك » ، كان الجيش المصري يعسكر عند جبل
--> ( 1 ) سورة الفجر : آية 9 ( 2 ) انظر : ابن كثير 1 / 130 ، أبو الفداء 1 / 12 ، البكري 2 / 426 ، الطبري 1 / 226 - 227 ، ابن الأثير 1 / 89 ، ياقوت 2 / 221 ، المعارف ص 14 ، تاريخ الخميس ص 84 ، روح المعاني 8 / 162 ، 14 / 76 ( 3 ) الويس موسل : شمال الحجاز ص 57 ، 130 ( 4 ) ياقوت 2 / 141 ( 5 ) جواد علي 1 / 306 ( 6 ) جواد علي 1 / 306 ( 7 ) جواد علي 1 / 306 ، وكذا Revue Biblique , XLI , 1932 , P . 581 , XLII , 1933 , P . 405 , XLI , II , 1934 , P . 572 .